الشيخ فخر الدين الطريحي

325

مجمع البحرين

حاجتهم ودعائه لهم واستنقاذه إياهم من العقاب والهلكة ، ومن هنا قال ابن الأنباري الساحر يقال للمذموم والممدوح ، فهو من الأضداد . والسحرة في قوله تعالى : لعلنا نتبع السحرة [ 26 / 40 ] جمع ساحر ، قيل كان عددهم اثني عشر ألفا كلهم أقربهم بحق عند آية موسى ع . قوله : إلا آل لوط نجيناهم بسحر [ 54 / 34 ] السحر بالتحريك قبيل الصبح وبضمتين لغة ، وإذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة ، وإن أردت به سحر بكرة صرفت كما في الآية الشريفة - كذا نقلا عن الجوهري ( 1 ) والجمع أسحار ، ومنه قوله تعالى : والمستغفرين بالأسحار [ 3 / 17 ] وقد تكرر في الحديث ذكر السحور هو كرسول ما يتسحر به من الطعام والشراب في ذلك الوقت ، وبالضم المصدر والفعل نفسه . والسحر بالكسر فالسكون كلام أو رقية أو عمل يؤثر في بدن الإنسان أو قلبه أو عقله ، وقيل لا حقيقة له ولكنه تخيل . وقد اختلف العلماء في القدر الذي يقع به السحر ، فقال بعضهم لا يزيد تأثيره على قدر التفرق بين المرء وزوجه لأن الله تعالى ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا له في حقنا ، فلو وقع به منه أعظم لذكره لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى الأحوال ، والأشعرية - على ما نقل عنهم - أجازوا ذلك . وفي الحديث حل ولا تعقد وفيه دلالة على أن له حقيقة ، ولعله أصح . وفي الخبر إن من البيان لسحرا قيل معناه لما كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف ما يجذب السامع ويخرجه إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبه بالسحر الحقيقي ، وقيل هو السحر الحلال . وعن الإمام فخر الدين في تفسيره ما هذا لفظه : ولفظ السحر في عرف

--> ( 1 ) هذا تلخيص عما في صحاح الجوهري ( سحر ) لا نصه .