الشيخ فخر الدين الطريحي
306
مجمع البحرين
باب ما أوله الذال ( ذخر ) قوله تعالى : تدخرون في بيوتكم [ 3 / 49 ] هو تفتعلون من الذخر ، يقال ذخرت الشيء أذخره ذخرا ، وكذلك ادخرته وهو افتعلت . والذخيرة واحدة الذخائر . وفي الحديث من الأمر المذخور الإتمام في الحرمين أي المختار المدخر ، من قولهم ذخره كمنعه ذخرا بالضم : اختاره وادخره . وفي الخبر كلوا وادخروا أصله اذتخروا قلبت التاء دالا مهملة وأدغمت وقد يعكس فتصير ذالا معجمة وهو الأقل . وأصل الادخار اذتخار ، وهو افتعال من الذخر . وفي الحديث ذكر الإذخر بكسر الهمزة والخاء : نبات معروف عريض الأوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم ، الواحدة إذخرة والهمزة زائدة . ( ذرر ) قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [ 99 / 7 ] أي ير ثوابه وجزاءه . والذرة بتشديد الذال النملة الصغيرة التي لا تكاد ترى ، ويقال إن المائة منها زنة حبة شعير ، وقيل هي جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر في الكوة من أثر الشمس . ومثله قوله : ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [ 99 / 8 ] أي يره في كتابه فيسوؤه . نقل أن الآية مخصوصة بغير خلاف ، فإن التائب معفو عنه بالإجماع ، وآيات العفو دالة على جواز العفو عما دون الشرك ، فجاز أن يشترط في المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون مما قد عفي عنه . قوله تعالى : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة [ 4 / 40 ] أنث مثقال ذرة بكونه مضافا إلى مؤنث ، وقرئ حسنة بالرفع على أن كان تامة ،