الشيخ فخر الدين الطريحي

292

مجمع البحرين

تغير ريحها ، ويقال سميت بذلك لمخامرتها العقل . والتخمير : التغطية . ومنه ركو مخمر أي مغطى . والخمر فيما اشتهر بينهم : كل شراب مسكر ، ولا يختص بعصير العنب . قال في القاموس : والعموم أصح لأنها حرمت وما في المدينة خمر وما كان شرابهم إلا التمر والبسر - انتهى كلامه . ويشهد له ما روي عن أبي عبد الله ع قال : قال رسول الله ص : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والتبع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر ( 1 ) وروي في الكافي بسند صحيح ، وكذا في التهذيب بسند صحيح أيضا إلى أبي الحسن الماضي ع قال إن الله لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ( 2 ) قوله : فليضربن بخمرهن [ 24 / 31 ] أي مقانعهن ، جمع خمار وهي المقنعة ، سميت بذلك لأن الرأس يخمر بها أي يغطى ، وكل شيء غطيته فقد خمرته ، وجمع الخمار خمر ككتاب وكتب واختمرت المرأة : أي لبست خمارها وغطت رأسها . وفي الخبر لا تجد المؤمن إلا في مسجد يعمره أو بيت يخمره أو معيشة يدبرها قوله يخمره أي يستره ويصلح أمر شأنه . وقد تكرر في الحديث ذكر الخمرة والسجود عليها ، وهي بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط . وفي النهاية هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده ، ولا يكون خمرة إلا هذا المقدار . ومنه كان أبي يصلي على الخمرة يضعها على الطنفسة ( 3 ) ومنه السجود على الأرض فريضة

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 392 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 412 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 332 .