الشيخ فخر الدين الطريحي
269
مجمع البحرين
أن الآية نزلت في إجلاء بني النضير من اليهود ، وهو أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب ، فجلوا إلى الشام إلى أريحا وأذرعات ، وهذا أول حشرهم وآخر حشرهم يوم القيامة ، لأن المحشر يكون بالشام ( 1 ) قوله : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير [ 27 / 17 ] الآية . أي جمع له ذلك ، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير وقام الجن والإنس حتى يجلس على السرير ، وكان لا يسمع بملك في ناحية الأرض إلا أذله وأدخله في دين الإسلام . وكان عسكر سليمان فيما نقل مائة فرسخ خمسة وعشرون من الإنس وخمسة وعشرون من الجن وخمسة وعشرون من الطير وخمسة وعشرون من الوحش . ويروى أنه أخرج مع سليمان من بيت المقدس ستمائة ألف كرسي عن يمينه وشماله وأمر الطير أظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم مدائن كسرى ، ثم رجع فبات في فارس ، فقال بعضهم لبعض : هل رأيتم ملكا أعظم من هذا أو سمعتم . قالوا : لا ، فنادى ملك في السماء تسبيحة في الله أعظم مما رأيتم قوله : وإذا الوحوش حشرت [ 81 / 5 ] أي جمعت . قوله : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم إلى قوله ثم إلى ربهم يحشرون [ 6 / 38 ] اختلف أهل العلم في حشر البهائم والوحش والطير ، فقيل حشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوافيان القيامة ، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري لأنها غير مكلفة ، وما ورد من الأخبار فعلى سبيل المثل والإخبار على شدة التفصي في الحساب ، وأنه لا بد أن يقتص للمظلوم من الظالم قال والجمهور منهم الجميع يحشرون ويبعثون حتى الذباب ويقتص بعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء مع احتمال أنها تعقل هذا القدر في دار الدنيا ، وهذا جار على مقتضى العقل والنقل لأن
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان ج 5 ص 256 .