الشيخ فخر الدين الطريحي

254

مجمع البحرين

وهو أن يدعو على الظالم ويذكر ما فيه من السوء ، وقيل هو أن يبدأ بالشتيمة فرد على الشاتم لينتصر منه . وقال الشيخ أبو علي : وفي معناه أقوال ، وذكر منها لا يحب الله الشتم في الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له بأن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز له الانتصار به في الدين ، ومنها لا يحب الله الجهر بالدعاء على أحد إلا أن يظلم إنسان فيه عن علي من ظلمه ( 1 ) قوله : حتى نرى الله جهرة [ 2 / 55 ] أي عيانا ، وهي مصدر من قولك جهر بالقراءة كان الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية ، وانتصابها على المفعول المطلق أو الحال من فاعل نرى أو مفعول له . وفي الحديث ليس في الجوهر زكاة الجوهر واحد جواهر الأرض . قال في القاموس : وهو كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به - انتهى . ووزنه فوعل ، والواحدة جوهرة . وجوهر كل شيء : جبلته المخلوق عليها ، يقال جوهر الثوب جيد ورديء ونحو ذلك ، ومن ذلك سمى بعض المتكلمين الجزء الذي لا يتجزأ جوهرا ، وحده عندهم ما تحيز وصح أن تحله الأعراض عند الوجود ، فالجوهر عندهم إما جوهر فرد أو خط أو سطح أو جسم وكل واحد مفتقر إلى حيز ، وعند الحكماء تنحصر الجواهر في خمسة في الهيولى والصورة والجسم والنفس والعقل ، وإن كان الجوهر محلا لجوهر آخر فهو الهيولى ، أو حالا في جوهر آخر فهو الصورة ، أو مركبا من الحال والمحل وهو الجسم ، أو لا يكون حالا ولا محلا ولا مركبا منهما وهو المفارق ، فإن تعلق بالجسم تعلق تدبير فهو النفس ، وإن لم يتعلق تعلق التدبير فهو العقل . وفي الحديث في تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال ( 2 ) أي حقائقها التي جبلت عليها . ومثله لكل شيء جوهر أي حقيقة .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 131 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 3 ص 202 ، وفيه علم جواهر الرجال .