الشيخ فخر الدين الطريحي

218

مجمع البحرين

( برر ) قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [ 2 / 44 ] قال علي بن إبراهيم : نزلت في القصاص والخطاب وهو قول أمير المؤمنين ع وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب علي على الله وعلى رسوله وعلى كتابه - انتهى ( 1 ) . وقد نظم بعض الشعراء في هذا المعنى : وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي الناس وهو عليل ( 2 ) قوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا [ 3 / 92 ] الآية . البر - على ما قيل - : اسم جامع للخير كله ، والمراد به هنا الجنة . والبر : الصلة ، ومنه بررت والدي أي أحسنت الطاعة إليه ورفقت به وتحريت محارمه وتوفيت مكارمه . قوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب [ 2 / 177 ] الآية . قال المفسر : قرأ حمزة وحفص عن عاصم ليس البر بالنصب على أنه خبر ليس مقدم على اسمها ، وهو ضعيف بجعل الاسم جملة ، والباقون بالرفع على الأصل ، وقرأ نافع ولكن البر بالتخفيف والرفع فجعلها عاطفة ، والباقون بالتشديد والنصب بجعلها من أخوات إن ، ورفع الموفون عطف على من آمن ، ونصب الصابرين على المدح ، والخطاب لأهل الكتاب لأنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت وادعى كل فريق أن البر التوجه إلى قبلته ، فرد عليهم بأنه ليس البر التوجه إلى المشرق قبلة النصارى والمغرب قبلة اليهود ، ولكن البر بر من آمن بالله ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، مثل واسأل القرية . قوله : إنه هو البر الرحيم [ 52 / 28 ] أي الصادق ، وقيل الذي من عادته الإحسان ، ومنه بر فلان بيمينه إذا صدق . ومنه قوله تعالى ولا تجعلوا الله

--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 38 . ( 2 ) البيت مذكور في تفسير علي بن إبراهيم ص 39 .