الشيخ فخر الدين الطريحي
156
مجمع البحرين
يجد أي يخطر بباله شيء . والوجادة بالكسر بيت الضبع ، ومنه الحديث انحجر عني انحجار الضبع في وجادها والوجود : خلاف العدم . واختلف في أنه عين الماهيات أم لا : فجمهور المتكلمين على أن الوجود زائد على الماهيات في الواجب والممكن زائد عليه ، ولعل هذا أقرب . وتحقيق البحث في محله . والوجدان من القوى الباطنة ، وكل ما يدرك بالقوة الباطنة يسمى الوجدانيات . ( وحد ) قوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا [ 84 / 11 ] أي لم يشركني في خلقه ، أو وحيدا لا مال له ولا بنين وفي تفسير علي بن إبراهيم : الوحيد ولد الزنا ، وهو زقر . وعن الشيخ أبو علي يعني الوليد بن المغيرة . قال : يريد ودعني وإياه وخل بيني وبينه فإني أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم . قوله : قل إنما أعظكم بواحدة الآية قال المفسر : أي بخصلة واحدة ، وفسرها بقوله أن تقوموا لله مثنى [ 34 / 46 ] على أنه عطف بيان لها ، وأراد بقيامهم إما القيام عن مجلس رسول الله ص وتفرقهم عنه ، وإما الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة ، والمعنى إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق ، هي أن تقوموا لوجه الله خالصا اثنين اثنين وواحدا وواحدا ثم تتفكروا في أمر محمد وما جاء به بعدل وإنصاف من غير عناد ومكابرة ، إن هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لادعاء مثله إلا أحد رجلين : إما مجنون لا يبالي باقتضاء حد إذا طولب بالبرهان عجز ، وإما عاقل كامل مرشح للنبوة ومؤيد من عند الله بالآيات والحجج ، وقد علمتم أن محمدا ما به من جنون بل علمتموه أرجح الناس عقلا وأصدقهم قولا وأجمعهم للمحامد . قال : وما للنفي ويكون استئناف كلام