الشيخ فخر الدين الطريحي

12

مجمع البحرين

خلاف الحرارة . وبرد الماء كنصر وكرم برودة : سكنت حرارته . وعيش بارد : أي هنيء . وفي الحديث أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من قوح جهنم ( 1 ) قيل هو من الإبراد الذي هو انكسار الوهج والحر ، أعني الدخول في البرد ، والمعنى صلوها في أول وقتها من برد النهار أوله ، وهو الأقرب لأن الصلاة مما أمر الإنسان بتعجيلها والمحافظة عليها . ومثله الحديث إن المؤذن يأتي النبي ص في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله ص أبرد أبرد ( 2 ) يعني عجل عجل . قال الصدوق ( ره ) : وأخذ ذلك من التبريد يعني الدخول في البرد ، لأن من عجل بصلاته في أول وقتها فقد سلم من الوهج والحر ، قيل وهذا أولى من حمل أبرد أبرد على التأخير لمنافاته المحافظة على الصلاة وتعجيلها أول الوقت . وفيه أفضل الصدقة إبراد كبد حرى ( 3 ) أي تبريد وهجها وحرارتها . وفيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي التي لا تعب فيها ولا نصب والعرب تصف سائر ما يستلذ بالبرودة ، ويشهد لذلك قوله ع من وجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله أراد لذاذة حبنا ، والمعنى أن الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن يمسه العطش أو تصيبه لذعة الجوع . وفيه إذا نظر أحدكم امرأة فليأت زوجته فإن في ذلك برد ما في نفسه روي بالموحدة من البرد ، أي إنه يبرد له ما تحركت به نفسه من حد شهوة الجماع ، أي يسكنه ويجعله باردا . وفيه لا تبرد للوارث على ظهرك قيل معناه لا تشقى ويسعد غيرك ، يفسره قوله ع إنما أنت جامع لأحد رجلين : إما رجل عمل بطاعة الله فيسعد

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 68 . ( 2 ) من لا يحضر ج 1 ص 144 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 56 .