الشيخ فخر الدين الطريحي

97

مجمع البحرين

والصاحبة تأنيث الصاحب ، وهي الزوجة . قال تعالى : ما اتخذ صاحبة ولا ولدا [ 72 / 3 ] وجمعها صواحب ، وربما أنث الجمع فقيل صواحبات . وإنكن صواحب يوسف أراد تشبيه عائشة بزليخا وحدها وإن جمع بين الطرفين ، ووجهه أنهما أظهرا خلاف ما أرادتا ، فعائشه أرادت أن لا يتشأم الناس به وأظهرت كونه لا يسمع المأمومين ، وزليخا أرادت أن ينظرن حسن يوسف ليعذرنها في محبته وأظهرت الإكرام في الضيافة ، أو أراد أنتن تشوشن الأمر علي كما أنهن يشوشن على يوسف ، ويقال معناه إنكن صواحب يوسف أي في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن . وفي الدعاء اللهم أنت الصاحب في السفر أراد بمصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ ، وذلك أن الإنسان أكثر ما يبغي الصحبة في السفر للاستيناس والاستظهار وللدفاع لما ينوبه من النوائب ، فنبه بهذا القول على حسن الاعتماد عليه وكمال الاكتفاء به عن كل صاحب سواه . وفيه أيضا اللهم اصحبنا بصحبة واقلبنا بذمة أي احفظنا بحفظك في سفرنا وأرجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا والصاحب للشيء : الملازم له ، وكذا الصحبة للشيء هي الملازمة له إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا ، والأصل أن يكون في البدن وهو الأكثر ، ويكون بالهمة والعناية . ومنه الحديث : يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ( 1 ) ويكون تارة بالحفظ وتارة بالتلاوة وتارة بالتدبر له وتارة بالعمل به . وفي الحديث صاحب موسى ويراد به يوشع بن نون ، وصاحب سليمان ويراد به آصف ، ويقال إنه وزيره ، وصاحب يس اسمه حبيب بن إسرائيل النجار ، وكان ينحت الأصنام ، وهو ممن آمن برسول الله وبينهما ستمائة سنة ، كما آمن به تبع الأكبر وورقة بن نوفل

--> ( 1 ) في هذا الكتاب ج 1 ص 193 يقال لقارىء القرآن .