الشيخ فخر الدين الطريحي

418

مجمع البحرين

أمكنني كذا . قال الشيخ أبو علي قوله توبوا إلى الله توبة نصوحا [ 66 / 8 ] هي فعولا من النصح ، وهو خلاف الغش ، والتوبة النصوح هي البالغة في النصح التي لا ينوي فيها معاودة المعصية ، وقيل هي ندم في القلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح وإضمار أن لا يعود ( 1 ) وأصل النصيحة في اللغة الخلوص ، يقال نصحته ونصحت له . قال الجوهري : هو باللام أفصح . قال تعالى : وأنصح لكم [ 7 / 62 ] . وفي الحديث : ثلاث لا يغل عليها قلب امرئ مسلم وعد منها النصيحة لائمة المسلمين ، قيل هي شدة المحبة لهم وعدم الشك فيهم وشدة متابعتهم في قبول قولهم وفعلهم وبذل جهدهم ومجهودهم في ذلك . والنصيحة لفظ حامل لمعان شتى : فالنصيحة لله الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته ونصرة الحق فيه ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه والذب عنه دون تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين ، والنصيحة لرسول الله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه . والنصيحة لا تكون قبيحة ولكن ربما يستقبحها السامع لصعوبتها وكم سقت في آثاركم من نصيحة . وقد يستفيد الظنة المتنصح : أي المبالغ في النصيحة . والنصيح : الناصح . وقوم نصحاء ورجل ناصح الجيب : أي نقي القلب . وانتصح فلان : قبل النصيحة . واستنصحه : عده نصيحا . ( نضح ) في الحديث فشم رائحة النضوح هو بالفتح ضرب من الطيب تفوح رائحته وروي بالخاء المعجمة ، وهو أكثر من النضوح يبقى له أثر ، وقيل هو بالمعجمة ما ثخن من الطيب وبالمهملة فيما رق ، وقيل بالعكس ، وقيل هما سواء ، وأصل

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 5 ص 318 .