الشيخ فخر الدين الطريحي

388

مجمع البحرين

للخلق بمكارم الأخلاق وذلك مستلزم لصلاح دنياه . والصلاح بالكسر مصدر المصالحة ، والاسم الصلح يذكر ويؤنث ، ومنه صلح الحديبية . وصالحه صلاحا من باب قاتل ، وأصلح الله المؤمن : أي فعل تعالى بعبده ما فيه الصلاح والنفع . وأصلحك الله : وفقك لصلاح دينك والعمل بفرائضه وأداء حقوقه . وصلاح : علم مكة المشرفة ( 1 ) . والعبد الصالح يقال على إسكندر ذي القرنين ، وإذا ذكر في الحديث يراد به أبو الحسن موسى ع . وفي الحديث إذا ضللت الطريق فناد : يا صالح أرشدنا إلى الطريق يرحمك الله وذلك لما روي من أن البر موكل به صالح والبحر موكل به حمزة . والرؤيا الصالحة : الحسنة أو الصادقة ، أي الصحيحة لموافقته للواقع . وفي الحديث يوم الجمعة يوم صالح أي صالح للعمل لتضاعف الحسنات فيه . وفيه الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ( 2 ) أراد بالصلح التراضي بين المتنازعين ، لأنه عقد شرع لقطع المنازعة ، وله في الفقه شروط تطلب منه . قال بعض الأفاضل : أنفع العقود الصلح لعموم فائدته ، فإنه عند فائدة سائر عقود المعاوضات من البيع والإجارة والعارية ونحو ذلك ، ويصح على ما في الذمة من غير عوض لأنه ليس من شرطه حصول العوض وإنما شرع لقطع المنازعة ، ويجوز مع الإقرار والإنكار خلافا لأبي حنيفة فإنه لا يجيزه مع الإنكار والشافعي فإنه لا يجوزه مع الإقرار ، ويصح أيضا مع علم المصطلحين بما وقعت عليه المنازعة ، قيل ومع جهالتهما في الدين والعين ، واشترط بعضهم العلم بالعوض

--> ( 1 ) في معجم البلدان ج 3 ص 419 : صلاح بوزن قطام من أسماء مكة ، قال العمراني : وفي كتاب التكملة صلاح بكسر الصاد والإعراب . ( 2 ) من لا يحضر ج 3 ص 21 .