الشيخ فخر الدين الطريحي

368

مجمع البحرين

أن رسول الله ص كان يقوم من الليل ثلاث مرات فينظر في آفاق السماء ويقرأ الخمس آيات من آخر آل عمران إلى قوله : إنك لا تخلف الميعاد ثم يفتتح صلاة الليل ، وقيل يقوم إلى الصلاة وقوله : بحمد ربك الحمد مضاف إلى الفاعل ، والمراد لازمه أي بتوفيقه ، أو إلى المفعول أي سبحت بحمدي لك . قوله : ألم أقل لكم لولا تسبحون [ 68 / 28 ] أي لولا تستثنون قيل كان استثناؤهم سبحان الله وقيل إن شاء الله لأنه ذكر وتعظيم لله وإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء ، فجعل تنزيه الله موضع الاستثناء . قوله : يسبح له ما في السماوات وما في الأرض [ 59 / 24 ] قيل التسبيح إما بلسان الحال فإن كل ذرة من الموجودات تنادي بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب لذاته ، وإما بلسان المقال وهو في ذوي العقول ظاهر ، وأما غيرهم من الحيوانات فذهب فرقة عظيمة إلى أن كل طائفة منها تسبح ربها بلغتها وأصواتها ، وحملوا عليه قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم وأما غير الحيوانات من الجمادات فذهب جم غفير إلى أن لها تسبيحا لسانيا أيضا ، واعتضدوا بقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده [ 17 / 44 ] وقالوا لو أريد التسبيح بلسان الحال لما احتاج قوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم إلى تأويل ، وذكروا أن الإعجاز في تسبيح الحصى في كف نبينا ص ليس إلا من حيث سماعه الصحابة وإلا فهو في التسبيح دائما . قوله : يسبحون الله بكرة وأصيلا قيل أي دائما أو مقدارهما ، إذ لا طلوع ولا غروب هناك ، وهو للاستلذاذ به إذ لا تكليف . قوله : كل في فلك يسبحون [ 21 / 33 ] أي يجرون . قوله : والسابحات سبحا [ 79 / 3 ] قيل هي السفن والسابقات