الشيخ فخر الدين الطريحي

365

مجمع البحرين

تريح وتغبق ( 1 ) قال بعض شراح الحديث وهو ابن إدريس : سمعت من يقول تريح وتغبق بالغين المعجمة والباء تعتقد أنه الغبوق وهو الشرب بالعشي ، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح إنما هو بالعين غير المعجمة والنون المفتوحة هو ضرب من سير الإبل شديد ، والمعنى لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في الساعات التي لها فيها راحة ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة ، ولأجل هذا قال تريح من الراحة ، ولو كان من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح ، ولأن الرواح يكون عند العشي أو قريبا منه ، والغبوق هو شرب العشي ولم يبق له معنى وإن المعنى ما قلناه ، وإنما ذكرت هذه اللفظة في كتابي لأني سمعت جماعة من أصحابنا يصحفونها . وفي حديث ابن آدم مستريح ومستراح منه قيل الواو بمعنى أو ، يعني ابن آدم إما مستريح وهو المؤمن يستريح من تعب الدنيا إلى رحمة الله ، أو مستراح منه وهو الفاجر يستريح منه البلاد والأشجار والدواب ، فإن الله تعالى بفوت الفاجر يرسل السماء مدرارا بعد ما حبس بشؤمه الأمطار . وفي حديث وصفه ع كان أجود من الريح المرسلة أي التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمته ، وذلك لشمول روحها وعموم نفعها . وقريب منه قول العباس له ص من يطيقك منه وأنت تباري الريح يعني سماحا وسخاء . وارتاح إلى الشيء : مال إليه وأحبه وإن شئت هش وسر . والارتياح من الله : الرحمة ، ومنه يا مرتاح

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 537 .