الشيخ فخر الدين الطريحي
350
مجمع البحرين
وبشرناه بإسحق . وفي حديث الصادق ( ع ) كان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد تمنى أن يكون هو الذبيح لينال درجة إسماعيل فسماه الله ذبيحا بين الملائكة لتمنيه لذلك ( 1 ) . وعن الباقر ( ع ) أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسماعيل في الموضع الذي حملت أم رسول الله ( ص ) عند الجمرة الوسطى ، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين ع في شيء كان بين بني هاشم وبني أمية ، فارتحل فضرب بالعرين ( 2 ) . والذبيح : المذبوح ، والذبيحة مثله ، والهاء لغلبة الاسم . وقوله ( ص ) أنا ابن الذبيحين كان عبد المطلب قد رأى في المنام أنه يحفر زمزم ونعت له موضعها ، فقام يحفر وليس له ولد إلا الحارث ، فنذر لئن ولد له عشرة ثم بلغوا لينحرن أحدهم عند الكعبة ، فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل منهم اسمه في قدح فخرج على عبد الله ، فأخذ عبد المطلب الشفرة لنحره فقامت قريش من أنديتها وقالوا : لا تفعل حتى تنظر فيه ، فانطلق إلى قومه فقال : قربوا عشرة من الإبل ثم اضربوا عليها وعلى القداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، فقربوا عشرة فخرجت على عبد الله ، ثم زادوا عشرة فخرجت على عبد الله ، فلم يزالوا حتى صارت مائة فخرجت القداح على الإبل فنحرت ، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع ، فلذلك قال ( ص ) أنا ابن الذبيحين وفي الخبر من ولي قاضيا فقد ذبح نفسه بغير سكين قيل معناه التحذير من طلب القضاء ، والذبح مجاز عن الهلاك . وقوله بغير سكين إعلام بأنه أراد إهلاك دينه لا بدنه أو مبالغة ، فإن الذبح بالسكين راحة وخلاص من الألم وبغيره تعذيب ، فضرب به المثل ليكون أشد في التوقي منه .
--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 31 . ( 2 ) المصدر السابق ج 4 ص 29 .