الشيخ فخر الدين الطريحي

347

مجمع البحرين

قوله : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [ 8 / 61 ] أي إن أمالوا للصلح فمل معهم ، يقال جنح إلى الشيء يجنح بفتحتين وجنح جنوحا من باب قعد مبالغة : مال إليه . وفي الحديث كان مجنحا في سجوده بتشديد النون أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين . وفيه أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ( 1 ) قيل أي لتكون وطاء له إذا مشى ، وقيل هو بمعنى التواضع تعظيما لحقه ، وقيل أراد بوضع الأجنحة نزولهم إلى مجالس العلم وترك الطيران ، وقيل أراد إظلالهم بها . والجناح اسم فرس لرسول الله وجناحا الطائر بمنزلة اليدين من الإنسان ، سميا بذلك لميلهما في شقيه ، من الجنوح وهو الميل . وذو الجناحين لقب جعفر الطيار لقبه به رسول الله ( ص ) لما روي أنه لما قطعت يداه يوم مؤتة كغرفة جعل الله له جناحين يطير بهما ، قال له ( ص ) : رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة والجوانح : الأضلاع مما يلي الصدر ، واحدها جانحة سمي بذلك لإعوجاجها ومنه حديث الكافر فيصفق عليه القبر حتى تلتقي جوانحه وفي الخبر إذا استجنح الليل فاكنوا صبيانكم يقال جنح الليل بضم الجيم وكسرها : لأوله ، وقيل قطعة منه إلى النصف ، وقيل جنح الليل ظلامه واختلاطه . وقد جنح الليل بفتحات : إذا أقبل ظلامه . ( جوح ) الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها . وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة ، يقال جاحت الآفة المال تجوحه جوحا من باب قال : أهلكته . وتجيحه جياحة لغة فهي جائحة والجمع الجوائح . وأجاحه بالألف لغة

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 34 .