الشيخ فخر الدين الطريحي
325
مجمع البحرين
فأرسل إلينا اصنعوا لنا فالوذجا ( 1 ) . وفي مكارم الأخلاق أن بعض الصحابة أتى النبي ( ص ) بفالوذج فأكل منه وقال : مم هذا يا عبد الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي تجعل السمن والعسل ثم قسوطه حتى ينضج فيأتي كما ترى ، فقال ( ص ) إن هذا طعام طيب ( فوج ) قوله تعالى : فتأتون أفواجا [ 78 / 18 ] الفوج : الجماعة من الناس ، والجمع أفواج مثل ثوب وأثواب ، وجمع الأفواج : أفاوج وأفاويج ، أي تأتون من القبور إلى موقف الحساب أمما كل أمة مع إمامهم ، وقيل جماعات مختلفة . قال الشيخ أبو علي : روى معاذ عن رسول الله ( ص ) أنه قال : يحشر أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله من المسلمين وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي ، وبعضهم صم بكم ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم ، فهي مدلات على صدورهم يسيل القيح من أفواههم ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون ثيابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ، فأما الذين على صورة القردة فالقتاة من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما المنكسون على رؤسهم فأكلة الربا ، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصم البكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ويمنعون حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء ( 2 )
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 321 . ( 2 ) مجمع البيان ج 5 ص 423 - 424 مع اختلاف في الألفاظ .