الشيخ فخر الدين الطريحي
306
مجمع البحرين
الله إهلاك قوم نوح أعقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود ، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر ، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة ( 1 ) . وروي أن نجر السفينة كان في مسجد الكوفة ، فلما كان في اليوم الذي أراد الله إهلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في موضع معروف بفار التنور في مسجد الكوفة ، وكان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة وجمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء ، فصاحت امرأته لما فار التنور ، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليه طبقا وختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين وانكسفت الشمس وجاء من السماء ماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 2 ) وعن أبي عبد الله ( ع ) : فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع ما في الدنيا إلا موضع البيت ، وإنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق ، وبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء فرفع نوح ( ع ) يده فقال : يا رهمن اتقن وتفسيرها رب أحسن ( 3 ) ، فأمر الله الأرض أن تبلع ماءها ، وهو قوله يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعى الآية ، فبلعت ماءها واستوت السفينة على الجودي وهو جبل عظيم ، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا ، فنزل نوح من السفينة وبنوا مدينة ، وكان لنوح ع بنت نزلت معه السفينة فتناسل الناس منها ( 4 ) قوله : وإذا النفوس زوجت [ 81 / 7 ] أي قرنت بأشكالها أو بأعمالها ،
--> ( 1 ) البرهان ج 2 ص 220 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 303 . ( 3 ) في البرهان فقال يا دهمان أيقن ، وتفسيرها يا رب احبس . ( 4 ) البرهان ج 2 ص 220 مع اختلاف في الألفاظ .