الشيخ فخر الدين الطريحي

284

مجمع البحرين

وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين [ 3 / 61 ] قال الشيخ أبو علي فمن حاجك من النصارى فيه أي في عيسى ع من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا هلموا ندع أبناءنا وأبناءكم أي يدعو كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ومن نفسه كنفسه أي المباهلة ثم نبتهل أي نتباهل ، أي نقول : بهلة الله على الكاذب منا ومنكم والبهلة بالضم والفتح : اللعنة ، هذا هو الأصل ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا . ثم قال : نزلت الآيات في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما ، ولما دعاهم النبي ( ص ) إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال : والله لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، وذلك بعد أن غدا النبي آخذا بيد علي والحسن والحسين ع بين يديه وفاطمة ع خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم أبو حارثة ، فقال الأسقف : إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله بها فلا تباهلوا فلا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك ، فصالحهم رسول الله ص على أن يؤدوا إليه في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب وعلى عارية ثلاثين درعا وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين رمحا ، وقال : والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا ( 1 ) . وفي هذه الآية أوضح دلالة على فضل أصحاب الكساء وعلو درجتهم وبلوغ

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 112 مع اختلاف يسير .