الشيخ فخر الدين الطريحي
273
مجمع البحرين
كتاب الجيم باب ما أوله الألف ( أجج ) قوله تعالى : لو نشاء جعلناه أجاجا [ 56 / 70 ] الأجاج : المالح المر الشديد الملوحة ، يقال : أج الماء يؤج أجوجا إذا ملح واشتدت ملوحته . قوله تعالى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج [ 21 / 96 ] يهمزان ولا يهمزان ، فمن همزهما جعلهما مشتقين من أجة البحر وهو شدته وقوته ، ومنه أجيج النار وهو توقدها وحرارتها ، سموا بذلك لشدتهم وكثرتهم . والأكثرون على أنهما اسمان أعجميان غير مشتقين ، فلذلك لا يهمزان ولا يصرفان للعجمة والتعريف . قيل هم من أولاد آدم ع وحواء ، وهو قول أكثر العلماء ، وقيل من ولد آدم من غير حواء ( 1 ) ، فيكونون إخواننا من الأب ، وقيل هم من ولد يافث بن نوح ، وعن الضحاك هم من الترك . وفي الخبر عنه ع : يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ، وكذلك مأجوج ، لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده ، صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا ، وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه ، ويأكلون من مات منهم ، مقدمهم بالشام وسالفهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق ، ويمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس ( 2 ) . وعن علي ( ع ) : يأجوج ومأجوج صنف منهم في طول شبر ، وصنف منهم مفرط الطول ، لهم مخالب الطير وأنياب
--> ( 1 ) لما ذكروا أن آدم نام يوما فاحتلم على الأرض واختلط ماؤه بالتراب فخلق منه يأجوج ومأجوج - انظر مجمع البيان ج 3 ص 494 . ( 2 ) مجمع البيان ج 3 ص 494 مع اختلاف في الألفاظ .