الشيخ فخر الدين الطريحي
245
مجمع البحرين
قوله تعالى : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا [ 66 / 3 ] قال الشيخ أبو علي : بعض أزواجه هي حفصة حديثا أي كلاما أمرها بإخفائه فأظهرته . قوله : وجعلناهم أحاديث [ 23 / 44 ] أي أخبارا وعبرا يتمثل بهم في الشر ولا يقال في الخير . وفي الحديث . أن أوصياء محمد عليه وعليهم السلام محدثون ( 1 ) أي تحدثهم الملائكة وفيهم جبرئيل ( ع ) من غير معاينة . ومثله قوله ( ص ) : إن في كل أمة محدثون من غير نبوة ومنه في وصف فاطمة ع أيتها المحدثة العلية والمحدث أيضا : الصادق الظن . والمحدث بخفة دال وفتحها ، الذي كان بعد أن لم يكن ، وهو خلاف القديم . وفي الخبر إياكم ومحدثات الأمور أي ما لم يكن معروفا من كتاب أو سنة أو إجماع . وفيه : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد مردود يعني دين الإسلام هو أمرنا الذي نهتم له ونشتغل به بحيث لا يخلوا عنه شيء من أقوالنا وأفعالنا ، فمن أحدث فيه ما ليس في كتاب ولا سنة ولا إجماع فهو رد مردود . والإحداث : تجديد العهد . ومنه أحدث به عهدا أي جدد به عهد الصحبة وفي الحديث : لولا كذا لجعلتك حديثا لمن خلفك أي عبرة ومثلا لمن خلفك يعتبرون بك . وفيه لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم كأن المعنى أن الحسنة المحدثة تدرك الذنب وتطلبه ولا تبقيه . وحدثته نفسه بكذا : أمرته ، ومنه الخبر رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمله وفي حديث صفات المؤمن : لا
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 270 .