الشيخ فخر الدين الطريحي

148

مجمع البحرين

وعن بعض أهل التحقيق : أن القلب يطلق على معنيين : أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر ، وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف وفي ذلك التجويف دم أسود ، وهو منبع الروح ومعدنه ، وهذا المعنى من القلب موجود للبهائم بل للميت . المعنى الثاني لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب تعلق ، وتلك اللطيفة هي المعبر عنها بالقلب تارة وبالنفس أخرى وبالروح أخرى وبالإنسان أيضا ، وهو المدرك العالم العارف ، وهو المخاطب والمطالب والمعاقب ، وله علاقة مع القلب الجسداني ، وقد تحير أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته ، وإن تعلقه يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام أو الأوصاف بالموصوفات ، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة ، أو تعلق المتمكن بالمكان ، وشبه ذلك - انتهى . وهذا هو المراد من قوله ( ع ) : ليس من عبد يقبل بقلبه على الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين عليه وفي حديث الفروض على الجوارح : وأما ما فرض الله على القلب من الإيمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم وفسر الإقرار : الإقرار بما جاء من عند الله تعالى من نبي أو كتاب ، والمعرفة بالتصور المطلق ، والعقد بالإذعان القلبي وهو التصديق ، وقد جاء في تفسيره به في الحديث : والرضا والتسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وفي الخبر : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله هو تمثيل عن سرعة تقلبه ، أو أنه معقود بمشية الله وتخصيص الأصابع كناية عن إجراء القدرة والبطش لأنه باليد والأصابع إجراؤها . وقلب كل شيء : خالصه ولبه . وقلب العقرب : من منازل القمر ، وهو كوكب نير بجانبه كوكبان . والقلب بضم فسكون : سوار المرأة ، ومنه تنزع المرأة حجلها وقلبها . ومقلب القلوب : أي مغيرها ومبدل