الشيخ فخر الدين الطريحي

14

مجمع البحرين

ضرب ، وتربته بالتشديد مبالغة ، وتترب الشيء تلطخ بالكتاب . وأترب الرجل استغنى ، كأنه صار [ له ] ( 1 ) من المال بقدر التراب . ( تعب ) تعب - بالكسر - تعبا - بالتحريك فهو تعب : إذا أعيا وكل ، ويتعدى بالهمزة فيقال : أتعبته فهو متعب ولا يقال : متعوب ( توب ) قوله تعالى : إنما التوبة على الله للذين - الآية [ 4 / 17 ] التوبة هنا من تاب الله عليه إذا قبل توبته ، أي إنما قبول التوبة لهؤلاء واجب أوجبه الله سبحانه على نفسه بقوله : كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم [ 6 / 54 ] وكتب بمعنى أوجب - كما نص عليه بعض المفسرين . وعن بعض المحققين : المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب بها ، وهو مما أجمع عليه علماء الإسلام ، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله القبول حتى لو عاقب بها بعد التوبة كان ظلما ، أو هو تفضل منه وكرم لعباده ورحمة لهم ؟ المعتزلة على الأول ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب الانتصار والعلامة في بعض كتبه الكلامية ، وتوقف الطوسي في التجريد - انتهى كلامه . وهل يجوز التوبة عن بعض دون بعض ؟ قال ميثم : وأكثر الأمة على الجواز - خلافا لأبي هاشم - حجتهم : أن اليهودي إذا غصب حبة ثم تاب عن اليهودية مع إصراره على غصب تلك الحبة تقبل توبته والعلم به ضروري من الدين ، ثم ذكر ( ره ) حجة أبي هاشم وأجاب عنها . قوله تعالى : إنه كان توابا [ 110 / 3 ] التواب : الله تعالى ، يتوب على عباده ، واللفظة من صيغ المبالغة ، أي رجاع عليهم بالمغفرة ، يقال : تاب الله عليه غفر له وأنقذه من المعاصي . والتواب من الناس : الراجع إلى الله تعالى ،

--> ( 1 ) الزيادة منا لسياق الكلام .