الشيخ فخر الدين الطريحي

136

مجمع البحرين

يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة وإن كان كذبا سمي بهتانا ، وتصديق ذلك ما روي عنه ( ص ) أنه قال لأصحابه : هل تدرون ما الغيبة ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قال : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته ( 1 ) إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق ، فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال كتابا ولا سنة ، بل في بعض الأخبار تصريح بسبهم والوقيعة فيهم ، كما روي في الصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( 2 ) بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص التحريم بمن يعتقد الحق ويتصف بصفات مخصوصة ، كالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان واجتناب الكبائر ونحو ذلك من الصفات المخصوصة المذكورة في محالها ، التي إذا حصلت في المكلف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، فأما من لم يتصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته ، ويؤيد ما ذكرناه ما روي في الكافي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مرؤته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وبما ذكرناه يظهر أن المنع من غيبة الفاسق المصر - كما يميل إليه كلام بعض من تأخر - ليس بالوجه ، لأن دلالة الأدلة على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين . وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلها من طرق أهل

--> ( 1 ) كشف الريبة ص 20 . ( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 63 .