الشيخ فخر الدين الطريحي

68

مجمع البحرين

وبؤت بذنبي - بالباء المضمومة والهمزة وتاء في الآخر - أقررت واعترفت ومثله أبوء بنعمتك علي أي أقر وأعترف بها . وفي الحديث : من استطاع منكم الباءة - يعني مؤن النكاح - فليتزوج والباءة - بالمد لغة - : الجماع ، ثم قيل لعقد النكاح . وحكي في ذلك أربع لغات الباءة - بالمد مع الهاء - وهو المشهور ، وحذفها والباهة - وزان العاهة - ، والباه مع الهاء ، وقيل : الأخيرة تصحيف ( 1 ) ومنه حديث أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) يوم الجمعة فوجدته قد باهى من الباه أي جامع ، وإنما سمي النكاح باها لأنه من المباءة : المنزل ، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا . وقيل : لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يتمكن كما يتبوأ من منزله . والبو : جلد الحوار يحشى ثماما فتعطف عليه الناقة ، إذا مات ولدها - قاله الجوهري . ( بها ) في الحديث : يتباهون بأكفانهم - بفتح الهاء - أي يتفاخرون بها وبجودتها ، ويترفع بعضهم على بعض ، من المباهاة وهي المفاخرة . وفيه : إن الله ليباهي بالعبد الملائكة أي يحله من قربه وكرامته بين أولئك الملإ محل الشيء المباهى به ، وذلك لأن الله عز وجل غني عن التعزز بما اخترعه ثم تعبده ، ولأن المباهاة موضوعة للمخلوقين فيما يترفعون به على أكفائهم ، والله تعالى غني عن ذلك ، فهو من باب المجاز . ومثله حديث أهل عرفة : ثم يباهي بهم الملائكة ويحتمل الحقيقة ويكون راجعا إلى أهل عرفة ، لتنزلهم منزلة تقتضي المباهاة بينهم وبين الملائكة ، وأضاف الفعل إلى نفسه تحقيقا لكون ذلك هو موهبته تعالى ، وهو يجزي

--> ( 1 ) يذكر في برر حديثا في الباه ، وفي حبر وكرفس ما يزيد الباه - ز .