الشيخ فخر الدين الطريحي

49

مجمع البحرين

وفرحكم على الآتي ، وكذا إذا علمتم أن شيئا منها لا يبقى لم تهتموا لأجله واهتممتم لأمور الآخرة التي تدوم ولا تبيد . قوله : إنا برآء منكم ومما تعبدون براءة - بالضم - أي بريئون ، وقرئ براء بالفتح وزن سلام ( 1 ) . قوله : براءة من الله أي هذه الآيات براءة ومن لابتداء الغاية . قال الشيخ أبو علي ( ره ) : أجمع المفسرون على أن رسول الله ( ص ) حين نزلت براءة دفعها إلى أبي بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى علي ( ع ) وإن اختلفوا في تفصيله ( 2 ) . قوله تعالى : أولئك هم خير البرية أي هم خير الخلق ، من برأ الله الخلق أي خلقهم ، فتركت همزتها ، ومنهم من يجعلها من البرء وهو التراب لخلق آدم منه . قال الشيخ أبو علي ( ره ) : قرأ نافع وذكوان البراءة مهموزا والباقون بغير همز ، والمعنى : أولئك هم خير الخليقة ، قال : وروي مرفوعا إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي ( ع ) قال : سمعت عن علي ( ع ) قال : قبض رسول الله ( ص ) وأنا مسنده إلى صدري فقال : يا علي ألم تسمع قول الله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية وهم شيعتك وموعدي وموعدك الحوض إذا اجتمعت الأمم للحساب ، يدعون غرا محجلين وعن ابن عباس في قوله تعالى : أولئك هم خير البرية قال : نزلت في علي ( ع ) وأهل بيته قوله : وما أبرىء نفسي الآية . قال الشيخ أبو علي ( ره ) : ثم تواضع لله - يعني يوسف - وبين أن ما به من الأمانة إنما هو بتوفيق الله وعصمته وما أبرىء نفسي من الزلل ل إن النفس لأمارة بالسوء أراد الجنس إلا ما رحم ربي إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة . وقيل : من كلام امرأة العزيز ،

--> ( 1 ) وهذا لا يثنى ولا يجمع ، لأنه في الأصل مصدر مثل سمع سماعا بخلاف ما إذا قلت : أنا بريء منه فإنه يثنى ويجمع ، كما يأتي تفصيله - م . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 100 ، والدر المنثور 3 / 209 .