الشيخ فخر الدين الطريحي
46
مجمع البحرين
إن الله عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء فقدر كل شيء على وفق علمه . وفي الخبر : الأقرع والأبرص والأعمى بدا لله عز وجل أن يبتليهم أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء هاهنا لأن القضاء سابق . ومثله في اليهود : بدا لله أن يبتليهم أي ظهر له إرادة وقضاء مجدد بذلك عند المخلوقين . وفي حديث الصادق ( ع ) : ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني يعني ما ظهر له سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في إسماعيل ابني ، إذ اخترمه قبلي ليعلم أنه ليس بإمام بعدي - كذا قرره الصدوق ( ره ) . وفي حديث العالم ( ع ) : المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل ، وما دب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء وفيه من توضيح معنى البداء ما لا يخفى ( 1 ) . وقال الشيخ في العدة : وأما البداء فحقيقته في اللغة : الظهور ، ولذلك يقال : بدا لنا سور المدينة وبدا لنا وجه الرأي قال تعالى : وبدا لهم سيئات ما عملوا ، وبدا لهم سيئات ما كسبوا ويراد بذلك كله : ظهر . وقد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن ، فأما
--> ( 1 ) قد ثبت في الأحاديث الصحاح أن لله علما مكنونا يكون منه البداء وله علم مبذول يكون فيه البداء ، وهو المكتوب في اللوح ، وهو المراد من المبرم من المفعولات . وقد ظهر أن في القول بالبداء انقطاعا للعبد إلى الله في كل حال ، وفيه وقوف للعبد في مقام العبودية ، ولذا ما عظم الله بشيء مثل البداء كما ذكره . وقد صححنا الحديث على الكافي كتاب التوحيد باب البداء - ن .