الشيخ فخر الدين الطريحي

487

مجمع البحرين

تسجد لما خلقت ثم يبتدؤن بقوله : بيدي أستكبرت أم كنت من العالين . قال : وهذا مثل قول القائل : بسيفي تقاتلني وبرمحي تطاعنني ، كأنه تعالى يقول : بنعمتي تقويت على الاستكبار والعصيان . قوله تعالى : عن يد [ 9 / 29 ] أعني مقدرة منكم عليهم وسلطان ، من قولهم : يدك علي مبسوطة أي قدرتك وسلطانك ، وقيل عن يد عن قهر وذلة ، وقيل إنعام عليهم بذلك لأن أخذ الجزية منهم أنفسهم عليهم نعمة عليهم . قوله تعالى : كفوا أيديكم [ 4 / 77 ] أي ألسنتكم - كذا عن الصادق ع ( 1 ) . قوله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة [ 5 / 64 ] أي ممسكة عن الاتساع علينا ، كما قال : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك [ 17 / 29 ] أي لا تمسكها عن الإنفاق ، وقوله : غلت أيديهم أي غلت أيديهم في جهنم ، أي شدت إلى أعقابهم ، وقوله : بل يداه مبسوطتان رد عليهم ، أي ليس الأمر على ما وصفوه بل هو جواد ، وليس لذكر اليد هنا معنى غير إفادة معنى الجود ، وإنما قال : يداه على التثنية مبالغة في معنى الجود والإنعام ، لأن ذلك أبلغ فيه من أن يقول : بل يده مبسوطة . قال المفسر : ويمكن أن يراد ب اليد النعمة ، وتثنية النعمة لأنه أراد نعم الدنيا ونعم الآخرة . قوله تعالى : لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن [ 60 / 12 ] أي ولدا تحمله من غير زوجها ، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لأن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمله فيه بين اليدين . قوله تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم [ 14 / 9 ] قيل أي عظوا

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 394 .