الشيخ فخر الدين الطريحي

482

مجمع البحرين

به في المطارح البعيدة . قوله تعالى : كالذي استهوته الشيطان في الأرض [ 6 / 71 ] أي كالذي ذهبت به مردة الجن والغيلان في المهامة ، والاستهواء استفعال من هوى في الأرض ذهب ، كأن المعنى طلبت هواه . قال المفسر : قرأ حمزة استهواه بالألف من قولهم : هوى من حالق إذا تردى منه ، ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم ، يقال : هوى وأهوى غيره وهويته واستهويته بمعنى ، واستهوته في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره : أتدعون من دون الله مثل دعاء الذي استهوته الشيطان في الأرض حيران . قوله تعالى : فأما من خفت موازينه فأمه هاوية [ 101 / 9 ] قيل هاوية من أسماء جهنم وكأنها النار العميقة يهوي أهل النار فيها مهوى بعيدا ، أي فمأواه النار ، يقال للمأوى أم على التشبيه لأن الأم مأوى الولد ، وقيل : أم رأسه هاوية في قعر جهنم لأنه يطرح فيها منكوسا . وهوى النفس : ما تحبه وتميل إليه ، يقال : هوي بالكسر يهوى هوى أي أحب ، ومنه قوله تعالى : تهوي أنفسكم [ 2 / 87 ] . وقوله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [ 45 / 23 ] أي ما تميل إليه نفسه . والهوى مصدر هواه : إذا أحبه واشتهاه ، ثم سمي المهوي المشتهي محمودا أو مذموما ثم غلب على غير المحمود ، وقيل : فلان اتبع هواه إذا أريد به ذمه ، سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية . الهواء ممدود : ما بين السماء والأرض ، والجمع أهوية ، وكل خال هواء - قاله الجوهري وغيره . وفي الحديث : الهواء جسم رقيق