الشيخ فخر الدين الطريحي

481

مجمع البحرين

وكل متخرق فهو هواء . قوله تعالى : ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى [ 20 / 81 ] أي هلك ، وأصله أن يسقط من جبل كما قيل : هوى من رأس مرقته وهي الموضع المشرف ، أو سقط سقوطا لا نهوض بعده . قوله تعالى : وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم [ 6 / 119 ] أي باتباع أهوائهم . قوله تعالى : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [ 28 / 50 ] يعني اتخذ دينه هواه بغير هدى من أئمة الهدى - كذا روي عن أبي الحسن ع ( 1 ) قوله تعالى : والمؤتفكة أهوى [ 53 / 53 ] قيل : أهوى بها جبرئيل ، أي ألقاها في هوة بضم هاء وتشديده أو مفتوحة وهي الوهدة العميقة ، وقيل : رفعها إلى السماء على جناح جبرئيل ( ع ) ثم أهواها إلى الأرض ، من هوى يهوي : سقط من علو إلى سفل . والهوى في السير : المضي فيه . قوله تعالى : فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [ 14 / 37 ] أي تحن إلى ذلك الموضع فيكون في هذا أنس لذريته ، وقيل : معناه تنزل وتهبط إليهم لأن مكة في غور . قال المفسر : وأما قوله : تهوي إليهم بفتح الواو فهو من هويت الشيء أهواه : إذا أحببته ، وإنما جاز تعديته بإلى لأن معنى هويت الشيء : ملت إليه ، فكأنه قال تميل إليهم ، وهو محمول على المعنى ، ومثله قوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم [ 2 / 187 ] وإنما قال : أفئدة من الناس لأنه لولا ذلك لازدحمت عليه فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى والمجوس . قوله تعالى : أو تهوي به الريح [ 22 / 31 ] أي عصفت به حتى هوت

--> ( 1 ) انظر البرهان ج 3 ص 229 .