الشيخ فخر الدين الطريحي

472

مجمع البحرين

طريق القصر والإجبار لا على طريق التكليف والاختيار . قوله تعالى : فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى [ 20 / 123 ] أراد بالهدى الكتاب والشريعة . وعن ابن عباس : ضمن الله تعالى لمن تبع القرآن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم تلا الآية . قوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [ 42 / 52 ] ومعناه الدلالة ، ومثله فاهدوهم إلى صراط الجحيم [ 37 / 23 ] ، وقوله : قل الله يهدي للحق [ 10 / 35 ] وقوله : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [ 17 / 9 ] وقوله : إن علينا للهدى [ 92 / 12 ] وقوله : أو أجد على النار هدى [ 20 / 10 ] وقوله : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم [ 9 / 115 ] كل ذلك بمعنى الدلالة ، وكذا قوله : وهديناه النجدين [ 90 / 10 ] لأن الآية واردة في معرض الامتنان ، ولا يمن بالإيصال إلى طريق الشر ، ومثله إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [ 76 / 3 ] أي عرفناه إما آخذ وإما تارك - كذا روي عن الصادق ع ( 1 ) . قال بعض الأفاضل : وبهذا يظهر ضعف التفصيل بأن الهداية إن تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها كانت بمعنى الدلالة الموصلة إلى المطلوب ، وإن تعدت باللام أو إلى كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل . قوله تعالى : أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم [ 7 / 100 ] قال الشيخ أبو علي : المعنى : أو لم يهد للذين يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم أرضهم هذا الشأن وهو أنا لو أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وأهلكناهم كما أهلكنا أولئك . وقرئ أولم

--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 419 .