الشيخ فخر الدين الطريحي
439
مجمع البحرين
غير المسلمين ، وقيل منكم أي من أقاربكم وغيركم أي من الأجانب ، وقد وقع الجاران والمجروران صفة للاثنان . وقوله : تحبسونهما أي توقفونهما صفة للآخران ، والشرط مع جوابه المحذوف المدلول عليه بقوله : أو آخران من غيركم اعتراض ، وفائدة الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد منكم اثنان ، فإن تعذر - كما في السفر - فآخران من غيركم . قال : والأولى أن تحبسونهما لا تعلق لها بما قبلها لفظا ولا محل لها من الإعراب ، والمراد بالصلاة صلاة العصر لأنها وقت اجتماع صلاة الأعراب ، وقيل أي صلاة كانت ، واللام للجنس . وقوله : لا نشتري به هو المقسم عليه ، وإن ارتبتم أي ارتاب الوارث وهو اعتراض ، وفائدته اختصاص الحكم بحال الريبة ، والمعنى لا نستبدل بالقسم أو بالله غرضا من الدنيا ، أي لا نحلف بالله كذبا لأجل نفع ولو كان المقسم له ذا قربى ، وجوابه محذوف أي لا نستبدل قوله : فإن عثر أي اطلع على أنهما فعلا ما يوجب إثما فشاهدان آخران من الذين استحق عليهم من الورثة ، وقرأ حفص استحق على البناء للفاعل ، والأوليان أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ، وهو خبر مبتدإ محذوف ، أي هما الأوليان ، أو خبر آخران ، أو بدل منهما ، أو من الضمير في يقومان . وقوله : لشهادتنا أحق من شهادتهما أي يميننا أصدق من يمينهما لخيانتهما وكذبهما في يمينهما ، وإطلاق الشهادة على اليمين مجاز لوقوعها موقعها في اللعان . قوله : أو يخافون أن ترد أي ترد اليمين على المدعين بعد إيمانهم فيفتضحون بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ، وإنما جمع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم ، قوله : أتواصوا به أي أوصى أولهم وآخرهم ، والألف للاستفهام ، ومعناه التوبيخ