الشيخ فخر الدين الطريحي
431
مجمع البحرين
قوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الجن والإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [ 6 / 112 ] قال المفسر : نصب عدوا على أحد وجهين : إما أن يكون مفعول جعلنا وشياطين بدل منه ومفسر له وعدوا بمعنى أعداء ، وإما أن يكون مفعولا ثانيا على تقدير جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء . وغرورا نصب على المصدر من معنى الفعل المتقدم ، لأن في معنى الزخرف من القول معنى الغرور ، فكأنه قال : يغرون غرورا ، وقوله : يوحي أي يوسوس ويلقي خفية بعضهم إلى بعض ، وقوله : زخرف القول أي المزين الذين يستحسن ظاهرا ولا حقيقة له ولا أصل ، والمراد بشياطين الإنس والجن مردة الكفار من الفريقين ، وقيل : شياطين الإنس الذين يغرونهم وشياطين الجن الذين من ولد إبليس . وعن بعض المفسرين عن ابن عباس إن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس وفريقا إلى الجن ، فشياطين الجن والإنس أعداء الرسل والمؤمنين ، فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض : أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها ، فذلك معنى يوحي بعضهم إلى بعض ( 1 ) . وعن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : إن الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقي إليه ما يغوي به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض ( 2 ) . والوحي مصدر وحى إليه يحي من باب وعد ، وأوحى له بالألف مثله ، وجمعه وحي والأصل فعول مثل فلوس ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى إلى الأنبياء من عند الله . وفي القاموس : الوحي الإشارة والكتابة والمكتوب والرسالة والإلهام
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 352 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 549 .