الشيخ فخر الدين الطريحي

423

مجمع البحرين

منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع ، وذلك النهوض هو النوء فسمى النجم به . . . ( 1 ) قالوا : وقد يكون النوء السقوط ، وإنما غلّظ النبي القول فيمن يقول : « مطرنا بنَوء كذا » لأن العرب كانت تقول إنما هو فعل النجم ولا يجعلونه سقياً من الله تعالى ، وأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد مُطرنا بنوء كذا أي في هذا الوقت فلا بأس فيه . وفي الحديث : « نية المؤمن خير من عمله » ( 2 ) وله وجوه من التفسير : ( منها ) أن المؤمن ينوي فعل الخيرات كثيرة ويفعل بعضها فنيته خير من عمله . و ( منها ) ما نقل أنه كان في المدينة قنطرة فعزم رجل مؤمن على بنائها فسبقه كافر إلى ذلك فقيل للنبي ( ص ) في ذلك فقال : « نية المؤمن خير من عمله » يعنى من عمل الكافر . و ( منها ) ما قيل من أن النية هي القصد ، وذلك واسطة بين العلم والعمل ، لأنه إذا لم يعلم بترجيح أمر لم يقصد فعله وإذا لم بقصد فعله لم يقع ، وإذا كان المقصود حصول الكمال من الكامل المطلق ينبغي اشتمال النية على طلب القربة إلى الله تعالى إذ هو الكامل المطلق ، وإذا كانت كذلك كانت وحدها خيراً من العمل بلا نية وحده ، لأنها بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد ، وحياة الجسد بالروح لا الروح بالجسد ، فهي خير منه لأن الجسد بغير روح لا خير فيه ، ويأتي في شكل ما ينفع هنا . و « النية » هي القصد والعزم على الفعل ، اسم من نويت نية ونواة أي قصدت وعزمت - والتخفيف لغة ، ثم خصّت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور .

--> ( 1 ) انظر الحديث والشرح في معاني الأخبار ص 326 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 84 وعلل الشرائع ج 2 ص 211