الشيخ فخر الدين الطريحي
387
مجمع البحرين
ما يشاء ويثبت ما يشاء منها لقوله تعالى : أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين . وقيل : يمحو من تقدير الآجال أو الأرزاق والسعادة والشقاوة وسائر الأمور التي تدخل تحت تقديره ما يشاء ويثبت مكانه شيئا آخر . قال بعض المتأخرين : وهذا هو الحق وبه تظافرت الأخبار . قوله تعالى : فمحونا آية الليل [ 17 / 12 ] أي جعلنا الليل محوا لضوء النهار مظلما ، أو فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس . وفي الخبر : أنا محمد وأحمد والماحي أي يمحو الله بي الكفر وآثاره . والمحو : الإزالة ، يقال : محوته محوا من باب قتل ، ومحيته محيا من باب نفع : إذا أزلته . وانمحى الشيء : ذهب أثره . ( مدا ) في الحديث : المؤذن يغفر له مدى صوته ( 1 ) أي قدره ونهايته ، أي يغفر له مغفرة طويلة عريضة ، على طريق المبالغة ، ومثله ما روي : يغفر له مد صوته ( 2 ) وقيل : مد ومدى تمثيل لسعة المغفرة ، ومعناه : لو قدر ما بين أقصاه وما بين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرت له . والمدى بفتحتين : الغاية والنهاية ومنه الحديث : من أوصى بثلث ماله فلم يترك وقد بلغ المدى ( 3 ) ، ومنه مدى جرائد النخلة ، ومنه حديث الباقر ( ع ) مع زيد بن علي : لا تتعاط زوال ملك لم ينقص أكله ولم ينقطع مداه أي آخره . والمدى بالقصر والضم جمع مدية مثلثة الميم ، وهي الشفرة ، سميت بذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان ، وسميت سكينا لأنه تسكن حركته ، وتجمع أيضا على مديات كغرفات بالسكون والفتح . وتمادى في الذنوب : إذا لج وداوم
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 307 . ( 2 ) من لا يحضر ج 1 ص 185 . ( 3 ) الإستبصار ج 4 ص 120 .