الشيخ فخر الدين الطريحي

361

مجمع البحرين

بفتحتين كلاء بالكسر والمد : حفظه ويجوز التخفيف فيقال : كليته أكلاه من باب تعب ، ومنه قوله : اللهم اجعلني في كلاءتك أي في حفظك وحمايتك . ومن كلامهم : بلغ الله بك أكلاء العمر أي آخره وأبعده . والكلأ بالفتح والهمز والقصر : العشب رطبا كان أو يابسا ، والجمع أكلاء مثل سبب وأسباب . وفي الحديث نهى عن بيع الكالي بالكالي بالهمز وبدونه . ومعناه بيع النسيئة بالنسيئة . وبيع مضمون مؤجل بمثله . وذلك كان يسلم الرجل الدرهم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل يقول الذي حل عليه الطعام ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئة . نعم لو قبض الطعام وباعه إياه لم يكن كاليا بكالي . كلا كلا كلمة ردع وزجر ومعناها انته لا تفعل ، قال تعالى : أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا [ 70 / 38 ] أي لا يطمع في ذلك . ويكون بمعنى حقا كقوله تعالى : كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية [ 96 / 15 ] . قوله تعالى : كلا إذا دكت الأرض دكا دكا [ 89 / 21 ] أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا ، وقيل : كلا زجر تقديره لا تفعلوا هكذا ثم خوفهم فقال : إذا إلخ . قال الشيخ أبو علي ( ره ) : وكلا حرف وليس باسم وتضمنه معنى ارتدع لا يدل على أنه كصه بمعنى اسكت ومه بمعنى اكفف ، ألا ترى أن أما تتضمن معنى مهما يكن من شيء وهو حرف فكذا كلا ينبغي أن يكون حرفا وقال في قوله تعالى : كلا لو تعلمون [ 102 / 5 ] جواب لو محذوف ، وفي كلا إن كتاب الفجار لفي سجين [ 83 / 7 ] كلا هو ردع وزجر ، أي ارتدعوا وانزجروا عن المعاصي ليس الأمر على ما أنتم عليه . . . إلى أن قال : وعند أبي حاتم كلا ابتداء كلام يتصل بما بعده ، على معنى حقا أن كتاب الفجار لفي سجين ، يعني كتابهم الذي تثبت أعمالهم فيه من الفجور والمعاصي - انتهى . وقال ابن هشام : هي مركبة عند تغلب من كاف التشبيه ولا الناهية ، وإنما شددت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين ، وعند غيره هي بسيطة ، وهي عند سيبويه والأكثر حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك . . . حتى قال جماعة منهم : متى سمعت كلا في سورة فاحكم أنها مكية ، لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة ، لأن أكثر العتو كان