الشيخ فخر الدين الطريحي

344

مجمع البحرين

إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ( 1 ) قال بعض الأفاضل : يعلم من هذا الحديث تحريم التحاكم إلى أهل الجور ووجوب التحاكم إلى الفقيه لأنه منصوب الإمام والتجزي في الاجتهاد والدلالة على ذكورية القاضي وإيمانه المستفادين من قوله : رجل منكم وجعله نائبا عنه - انتهى . وحينئذ فالقاضي كما قيل هو الحاكم بين الخصوم ، وهو يغاير المفتي والمجتهد ، وذلك لأن القاضي سمي قاضيا وحاكما باعتبار إلزامه وحكمه على الأفراد الشخصية بالأحكام الشخصية ، كالحكم على شخص بثبوت حق لشخص آخر ، وأما لا بهذا الاعتبار بل بمجرد الإخبار والإعلام فإنه يسمى مفتيا ، كما أنه باعتبار مجرد الاستدلال يسمى مجتهدا . وقضيت حاجتي : حكمت عليها وفرغت منها . وقضيت الدين : أديته . وقضى دينه وتقاضاه بمعنى . وفي حديث الرضا ( ع ) مع أخيه إبراهيم : ولقد قضيت عنه ألف دينار بعد أن انتفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه وقال بعض الشارحين : لقد قضيت عنه أي عن الذي عن إبراهيم كأنه عباس أخوهما ألف دينار إلى آخره ، وكأنه قصده من الطلاق والعتق عدم تعرض الغرماء لبيوت نسائه وعتق مماليكه وسم قاض أي قاتل . واقتضيت منه حقي : أخذته . وفي الحديث : أتى رجل إلى أبي عبد الله ( ع ) يقتضيه بدين أي يطلبه منه والأمر يقتضي الوجوب أي يدل

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 412 .