الشيخ فخر الدين الطريحي

17

مجمع البحرين

وإذا جمعت الأب بالواو والنون قلت : أبون . قال الجوهري : وعلى هذا قرأ بعضهم : وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحق يريد جمع أب أي أبينك ، فحذفت النون للإضافة . والنسبة إلى أب أبوي . وفي الحديث : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله وهذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية يحذف فعلها في الغالب ، والتقدير : نفديك بآبائنا وأمهاتنا . وهي في التحقيق باء العوض نحو خذ هذا بهذا . قال بعض المحققين : وعد منه قوله تعالى : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ، ثم قال : ويمكن جعل الباء في الحديث للمعية أيضا والمعنى : نحن فداء مع آبائنا وأمهاتنا . وقولهم : يا أبة افعل يجعلون علامة التأنيث عوضا عن ياء الإضافة ، كقولهم في الأم : يا أمة . قال الجوهري : تقف عليها بالهاء إلا في القرآن فإنك تقف بالياء . وفي الحديث : لله أبوك قيل : الأصل فيه أنه إذا أضيف شيء إلى عظيم اكتسي عظما كبيت الله ، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه قيل : لله أبوك للمدح والتعجب ، أي لله أبوك خالصا حيث أتى بمثلك . ومثله : لله درهم فإنه دعاء لهم بالخير ، بخلاف لله أبوهم فقيل : هو تهزؤ ، وقيل : تعجب منهم وليس بدعاء . وقولهم : لا أبا لك قد يكثر في المدح ، أي لا كافي لك غير نفسك ، وقد يذكر في الذم ك لا أم لك ، وقد يذكر في التعجب ، وبمعنى جد في الأمر وشمر ، لأن من له أب اتكل عليه . واللام زيدت لتأكيد الإضافة كما زيدت في قوله تعالى : يريد الله ليبين لكم مؤكدة لإرادة التبيين . وقد يقال : لا أباك بترك اللام . وأبي - بضم الهمزة وتشديد الياء - :