الشيخ فخر الدين الطريحي
309
مجمع البحرين
وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا وهو عان ، والمرأة عانية ، والجمع عوان . ومنه الخبر : اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أي أسراء أو كالأسراء . وفي حديث يوم صفين : وعنوا بالأصوات أي احبسوها وأخفوها ، من التعنية وهي الحبس ، نهاهم عن اللفظ ورفع الأصوات ، أو أعنيت بالأمر اهتممت . وعنيت من باب رمى مثله ، ومنه : عنيت بحاجتك فأنا عان أي اهتممت بها واشتغلت . وفي الدعاء : ومن يعنيني أمره أي ومن يهمني أمره . وفي الحديث : من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه ( 1 ) أي ما لا يهمه . وقولهم : قد عنى الله بك أي حفظك ، لأن من عنى بشيء حفظه وحرسه أو حفظ عليك دينك وأمرك . وفيه : نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة ( 2 ) هو مثل ويراد به التعريض للشيء ، يعني أن القرآن خوطب به النبي ( ص ) لكن المراد به الأمة ، مثل ما عاتب الله به نبيه في قوله تعالى : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [ 17 / 74 ] فإنه عنى بذلك غيره كما جاءت به الرواية . وعنيته عنيا من باب رمى : قصدته . ومعنى الكلام ومعناته واحد . ومعنى الشيء وفحواه ومقتضاه ومضمونه كل ما يدل عليه اللفظ ، وعن تغلب المعنى والتفسير والتأويل واحد ، وقولهم هذا بمعنى هذا وفي معنى هذا : أي مماثل له أو مشابه ، وأنت المعني بذلك أي المقصود المكلف به . وفي حديث وصفه تعالى : واحد صمد واحدي المعنى يعني أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم . والمعاني التي أثبتها الأشاعرة للباري تعالى عن ذلك هي الصفات التي زعموها له من أنه قادر بقدرة وعالم بعلم وحي بحياة
--> ( 1 ) الكافي 2 / 631 . ( 2 ) أمالي المفيد ص 21 .