الشيخ فخر الدين الطريحي
306
مجمع البحرين
إن الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكل أي من يتكل عليه فحذف عليه وزاد على قبل الموصول تعويضا ، وقيل : المراد لم يجد شيئا ثم بدأ مستفهما وقال : على من يتكل . ومن الثاني قوله : * أبى الله إلا أن سرحة مالك على * كل أفنان العضاة تروق ( 1 ) قاله ابن مالك ، وفيه - كما قيل - إن راقه الشيء بمعنى أعجبه ، ولا معنى له هنا وإنما المراد يعلو ويرتفع . وإذا دخلت على على الضمير قلبت الألف ياء ، ووجهه أنها لو لم تقلب ياء لكانت واوا والتبس بالفعل ، ومنه عليك زيدا يعني خذه ، وفي الحديث عليه أن يفعل كذا وعليكم بكذا أي افعلوا . وعن بعض اللغويين عليك اسم فعل إذا تعدى بنفسه كان بمعنى الزم وإذا تعدى بالباء كان بمعنى استمسك ، وعن الرضي ( ره ) أن الباء زائدة . وفي الحديث : لا عليك والمراد لا بأس عليك ، لأن لا النافية للجنس كثيرا ما يحذف اسمها ويستغنى بخبرها . وفي الحديث : من ترك الحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا قيل : التقدير فلا يكون عليه حسرة . وقيل : المعنى أن لا يصعبن عليه أن يموت موتا مشابها لموت أحد الفئتين في كفران نعم الله وترك ما أمر به ، ويكون هذا من باب التغليظ والمبالغة في الوعيد . وذكر بعض الأفاضل أن هذا التغليظ استحقه لمشابهته كلتا الطائفتين في قلة المبالاة بالحج . وفيه أدخله الله الجنة على ما كان من العمل أي على حسب أعماله . وقريب منه قوله : اللهم إني أدينك بطاعة الأئمة وولايتهم والرضا بما فضلتهم غير منكر ولا مستكبر على معنى ما أنزلت في
--> ( 1 ) البيت من قصيدة لحميد بن ثور الهلالي الصحابي .