الشيخ فخر الدين الطريحي

291

مجمع البحرين

الآية [ 66 / 5 ] عسى من أفعال المقاربة والطمع . قيل : وهي من الله إيجاب إلا هذه الآية . يقال : عسيت أن أفعل ذاك وعسيت بالكسر ، وبهما قرىء قوله تعالى فهل عسيتم الآية [ 22 / 47 ] . قال الهشامي ( 1 ) : عسى فعل مطلقا لا حرف مطلقا خلافا لابن سراج وتغلب ولا حين تتصل بالضمير المنصوب نحو عساك خلافا لسيبويه ، ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [ 2 / 216 ] ثم قال : وتستعمل على أوجه ( أحدها ) أن يقال : عسى زيد أن يقوم واختلف في إعرابه على أقوال : أحدها وهو قول الجمهور أنه مثل كاد زيد يقوم واستشكل بأن الخبر في تأويل المصدر والمخبر عنه ذات ولا يكون الحدث عين الذات . ثم أجاب بأمور : منها أنه على تقدير مضاف نحو عسى أمر زيد القيام - إلى أن قال : ( الاستعمال الثاني ) أن تستند إلى أن والفعل فتكون فعلا تاما ، وعن ابن مالك أنها ناقصة أبدا ولكن سدت أن وصلتها مسد الجزءين كما في أحسب الناس أن يتركوا [ 29 / 2 ] إذ لم يقل أحد أن حسب خرجت في ذلك عن أصلها . ( الاستعمال الثالث والرابع والخامس ) أن يأتي بعدها المضارع المجرد أو المقرون بالسين أو الاسم المفرد نحو عسى زيد يقوم وعسى زيد سيقوم وعسى زيد قائما . . . وعسى فيهن فعل ناقص بلا إشكال . ( الاستعمال السادس ) أن يقال : عساك وعساي وعساه ، وفيه ثلاثة مذاهب : ( أحدها ) أنها أجريت مجرى لعل في نصب الاسم ورفع الخبر - قاله سيبويه . ( الثاني ) أنها باقية على عملها عمل كان ولكن أستعير ضمير النصب مكان

--> ( 1 ) يريد ابن هشام . انظر تفصيل البحث في مغني اللبيب ( عسى ) .