الشيخ فخر الدين الطريحي

256

مجمع البحرين

وعن الرضا ( ع ) : أن الإبداع والمشيئة والإرادة معناها واحد والأسماء ثلاثة وعن الباقر ( ع ) : لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى سئل : ما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل سئل : ما معنى قدر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه سئل : ما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضى ، فذلك الذي لا مرد له ( 1 ) وعلى هذا فيكون معنى القضاء هو النقش الحتمي في اللوح المحفوظ . وفيه : خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة ( 2 ) قيل في معناه : أن الأئمة ( ع ) تارة يطلقون المشيئة والإرادة على معنى واحد ، وتارة على معنيين مختلفين ، والمراد بهذه العبارة أن الله تعالى خلق اللوح المحفوظ ونقوشها من غير سبب آخر من لوح ونقش آخر وخلق سائر الأشياء بسببهما ، وهذا مناسب لقوله ( ع ) : أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها وفيه : أمر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر : أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل ( 3 ) ومنه يعلم أن جميع الكائنات مطابقة لعلمه السابق في الممكنات وهو لا يؤثر في المعلوم كما سبق فلا إشكال . وفيه : إن لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، نهى آدم ( ع ) وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء أن يأكلا ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت

--> ( 1 ) ذكر هذا الحديث في الكافي ج 1 ص 150 عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 110 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 150 .