الشيخ فخر الدين الطريحي

254

مجمع البحرين

على الجسم والعرض والقديم ، تقول : شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم والمحال . قال : إن قلت : كيف قيل : على كل شيء قدير وفي الأشياء ما لا تعلق به لقادر كالمستحيل وفعل قادر آخر ؟ قلت : مشروط في حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا ، فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلها ، فكأنه قال : على كل شيء مستقيم قدير . قوله تعالى : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [ 10 / 99 ] روي عن علي ( ع ) أنه قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله ( ص ) : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس كثر عددنا وقوينا على عدونا فقال رسول الله ( ص ) : ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين فأنزل الله تبارك وتعالى عليه : يا محمد ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ( 1 ) قوله تعالى : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة [ 5 / 48 ] قال المفسر : أي لو شاء لجعلكم على ملة واحدة ولكن جعلكم على شرائع مختلفة ليمتحنكم فيما آتاكم ، أي فيما فرض عليكم وشرع لكم . وقيل : فيما أعطاكم من النبيين والكتاب . قوله تعالى : لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم [ 5 / 101 ] روي في معناه : أن رجلا قال لرسول الله ( ص ) : يا رسول الله أفي كل عام كتب الحج علينا ؟ فأعرض عنه حتى أعاد المسألة ثلاثا ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول

--> ( 1 ) البرهان ج 2 ص 204 .