الشيخ فخر الدين الطريحي

247

مجمع البحرين

وزان نوى : طرفه وجانبه ، يقال : شفا جرف وشفا بئر وشفا واد وشفا قبر وما أشبهها ويراد بها ذلك ، فقوله : على شفا جرف هار أي طرف موضع تجرفه السيول ، أي أكلت ما تحته . وهار مقلوب من هائر ، كقولهم : شاك السلاح وشائك السلاح كما يأتي في بابه . ومثله قوله تعالى : كنتم على شفا حفرة [ 3 / 103 ] أي طرفها . قوله تعالى : فيه شفاء للناس [ 16 / 69 ] الضمير للشراب لأنه من جملة الأشفية والأدوية المشهورة ، وتنكيره إما لتعظيم الشفاء الذي فيه أو لأن فيه بعض الشفاء . وقيل : الضمير للقرآن لما فيه من شفاء بعض الأدوية . وفي الحديث عن علي ( ع ) : ولولا ما سبقني إليه ابن الخطاب ما زنى من الناس إلا شفى ( 1 ) أي إلا قليل ، من قوله : غابت الشمس إلا شفى أي إلا قليل من ضوئها لم يغب ، والمراد بما سبقه من تحريم المتعة فإنه هو الذي حرمها بعد رسول الله ( ص ) ولم تكن محرمة في زمانه ( ص ) ولا في زمان الأول من الخلفاء . ومثله حديث ابن عباس : ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ، فلو لا نهيه ما احتاج إلى الزنى إلا شفى وأشفى على الشيء بالألف : أشرف ، ومنه أشفى على طلاق نسائه وأشفى المريض على الموت . قيل : ولا يكاد يأتي شفا إلا في الشر . وفي الخبر : لا تنظروا إلى صلاة أحد وصيامه ولكن انظروا إلى ورعه إذا أشفى أي أشرف على الدنيا . وشفى الله المريض يشفيه من باب رمى شفاء وأشفيت بالعدو وتشفيت به من ذلك . قال في المصباح : لأن الغضب الكامن كالداء فإذا زال ما يطلبه الإنسان من عدوه فكأنه

--> ( 1 ) الوافي ج 12 ص 53 .