الشيخ فخر الدين الطريحي

172

مجمع البحرين

وفي خبر معاذ في قوله : اجتهد رأيي - إن صح - فالمراد به رد القضية التي تعرض للحكم من طريق القياس أو غيره إلى الكتاب والسنة ، ولم يرد الرأي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب وسنة ، وعلى هذا يحمل قوله ( ع ) : من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ أي قال فيه قولا غير مستفاد من كتاب ولا سنة ولا من دليل يعتمد عليه بل قال برأيه حسب ما يقتضيه عقله ويذهب إليه وهمه بالظن والتخمين ، ومن خاض في كتاب الله بمثل ذلك فبالحري أن يكون قوله مهجورا وسعيه مبتورا ( 1 ) . والترائي تفاعل من الرؤية ، يقال : تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، وتراءى لي الشيء ظهر لي حتى رأيته ، وتراءينا الهلال تكلفنا النظر إلى جهته لنراه ، وتراءى لي الشيء من الجن ظهر . وفلان له رئي من الجن - بتشديد الياء على فعيل أو فعول - لأنه يتراءى لمتبوعه ، أو هو من الرأي يقال : فلان رئي قومه إذا كان صاحب رأيهم التي ينظر فيها ، وجمعها مراء كجوار ومناص ، والكثير مرايا . وفلان بمرأى مني ومسمع أي حيث أراه وأسمع قوله . وسامراء المدينة التي بناها المعتصم ودفن فيها علي الهادي ( ع ) والحسن العسكري ( ع ) . وفيها لغات : سر من رأى وسر من رأى - بفتح السين وضمها - وساء من رأى [ وسامرا ] قاله الجوهري عن أحمد بن يحيى وابن الأنباري ( 2 ) . ورأيته عالما يستعمل بمعنى العلم

--> ( 1 ) يذكر في هوا ورمس وقبس وجرثم واجن وجفا شيئا في الرأي - ز . ( 2 ) ويقال لها أيضا سامرا بتخفيف الراء وسر من راء وسر من را وسامرة وهي المدينة التي أنشأها المعتصم العباسي بين بغداد وتكريت سنة 220 ه ليسكن فيها الأتراك من عبيده الذين كانوا يركبون الدواب في طرقات بغداد فيصدمون الناس يمينا وشمالا ، ثم جعلها عاصمة له ، قيل كان اسمها قديما ساميرا . مراصد الاطلاع ص 684 و 709 ، البلدان ص 22 - 35 ، معجم ما استعجم ج 734 .