الشيخ فخر الدين الطريحي

166

مجمع البحرين

لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [ 3 / 30 ] : دلالة على تجسم الأعمال في النشأة الأخرى ، وقد ورد في بعض الأخبار تجسم الاعتقادات أيضا ، فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة توجب لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألم ، كما قال جماعة من المفسرين عند هذه الآيات - انتهى . ويؤيده ما روي من أنه : إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه - يعني صورة لأن المثال الصورة - كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله تعالى ، حتى يقف بين يدي الله تعالى فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه - إلى قوله ( ع ) - فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ( 1 ) قوله تعالى : لترون الجحيم [ 102 / 6 ] قال الشيخ أبو علي ( ره ) : قرأ ابن عباس لترون بضم التاء روي ذلك عن علي ( ع ) ، والباقون لترون بفتح التاء . وقد تكرر في الكتاب والسنة أرأيتك وأ رأيتكم وهي كلمة تقال عند الاستخبار والتعجب ، يعني أخبروني وأخبروني ، وتاؤها مفتوحة أبدا ، وكم فيها لا محل له من الإعراب ، لأنك تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول : أرأيت نفسك زيدا ما شأنه وذلك فاسد ، ولو جعلت الكاف مفعولا - كما قاله الكوفيون - للزم أن يصح الاقتصار على المنسوب في المثال المذكور ، لأنه المفعول الثاني على ذلك التقدير ، ولكن الفائدة لا تتم عنده ،

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 117 .