الشيخ فخر الدين الطريحي

163

مجمع البحرين

حق وصدق ، وأكد الدخول بالقسم . قوله تعالى : ولقد رآه بالأفق المبين [ 81 / 23 ] يعني رأى محمد ( ص ) جبرئيل في صورته الحقيقة التي جبل عليها في الأفق المبين ، أي في أفق الشمس وقد ملأ الأفق . قيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد ( ص ) ، رآه مرتين : مرة في الأرض ، ومرة في السماء . قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى [ 53 / 11 ] أي ما كذب فؤاد محمد ( ص ) ما رآه ببصره من صورة جبرئيل ( ع ) ، أي ما قال فؤاده لما رآه : لم أعرفك ، ولو كان كذلك لكان كاذبا لأنه عرفه . قوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى . عند سدرة المنتهى [ 53 / 13 - 14 ] أي ولقد رأى ( ص ) جبرئيل نزلة أخرى ، أي مرة أخرى عند سدرة المنتهى ( 1 ) . وفي حديث أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) عن علي بن موسى الرضا ( ع ) قال : قال لي : يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد ؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله ( ص ) رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم ، فقال : يا أحمد إن رسول الله ( ص ) لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم ( 3 ) . قوله تعالى : قال رب أرني أنظر

--> ( 1 ) انظر تفصيل رؤية النبي ( ص ) لجبرئيل في البرهان ج 4 ص 251 . ( 2 ) هو أبو جعفر أو أبو علي أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الكوفي ، لقي الرضا وأبا جعفر ( ع ) وكان عظيم المنزلة عندهما ، توفي سنة 221 ه . معالم العلماء ص 9 ، تنقيح المقال ج 1 ص 77 . ( 3 ) البرهان 1 / 38 .