الشيخ فخر الدين الطريحي

157

مجمع البحرين

المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصرة من درة ، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم ، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم ، وهو قول الله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ( 1 ) وقال الشيخ أبو علي ( ره ) في تفسير الآية : والذين آمنوا عطف على حور عين أي وبالذين آمنوا ، أي بالرفقاء والجلساء ، فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وتارة بمؤانسة الإخوان ، وقرئ واتبعتهم ذريتهم ذرياتهم وأتبعناهم ذرياتهم وألحقنا بهم ذريتهم وذرياتهم - انتهى . وعن النبي ( ص ) : المؤمنون وأولادهم في الجنة وقرأ هذه الآية ( 2 ) . والمعنى : أن الله سبحانه يجمع لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم وبمزاوجة الحور العين وبمؤانسة الإخوان المؤمنين المتقابلين وباجتماع أولادهم ونسلهم معهم . قوله تعالى : والذاريات ذروا [ 51 / 1 ] وهي الرياح تذرو الشيء ذروا وذريا : تنسفه وتذهبه ، ويقال : ذرته الريح وأذرته طيرته . وفي الحديث : سئل أمير المؤمنين ع عن الذاريات ذروا فقال : الذاريات هي الريح ، وعن الحاملات وقرا فقال : هي السحاب ، وعن الجاريات يسرا فقال : هي السفن ، وعن المقسمات أمرا قال : الملائكة ، وهو قسم كله ( 3 ) وفي الحديث : كسب الحرام يبين في الذرية قيل عليه : أنه ينافي قوله

--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 242 . ويلاحظ أن الآية الكريمة وردت في الحديث موافقة لقراءة أبي عمرو ، . ( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 119 . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 646 .