الشيخ فخر الدين الطريحي

113

مجمع البحرين

الآية . قال المفسر : الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم ، فإن قيل : كيف جاز وصف الله سبحانه به ولا يجوز عليه التغير والخوف والذم ، وذلك في حديث سلمان : إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا قلت : هو جار على سبيل التمثيل ، كقوله تعالى : أن الله لا يستحيي أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها لحقارتها . قوله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها أصل التحية تحيية ويعدى بتضعيف العين ، قيل : وإنما قال : بتحية بالباء لأنه لم يرد المصدر بل المراد نوع من التحايا ، والتنوين فيها للنوعية ، واشتقاقها من الحياة لأن المسلم إذا قال : سلام عليك فقد دعا لمخاطب بالسلامة من كل مكروه ، والموت من أشد المكاره ، فدخل تحت الدعاء ، والمراد بالتحية السلام وغيره من البر - كما جاءت به الرواية عنهم ( ع ) . إذا تم هذا فاعلم أن الجمهور من الفقهاء والمفسرين اتفقوا على أنه إذا قال المسلم : سلام عليكم ورحمة الله فأجيب ب سلام عليكم ورحمة الله فهو رد بالمثل ولو زيد وبركاته فهو أحسن ، وإذا قال : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فليس فوقها ما يزيد عليها ، ويقال : أمر الله تعالى المسلمين برد السلام للمسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا ، وإلا فليقل : وعليكم لا يزيد عليها ، فقوله : بأحسن منها للمسلمين خاصة ، وقوله : أو ردوها لأهل الكتاب . قوله : وتحيتهم فيها سلام معناه : أن يحيي بعضهم بعضا في الجنة بالسلام ، وقيل : هي تحية الملائكة إياهم ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، وقيل : هي تحية الله لهم . قوله : فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله أي ثابتة مشروعة من عنده ، لأن التسليم طلب سلامة المسلم عليه ،