الشيخ فخر الدين الطريحي

108

مجمع البحرين

في حديث السلا ( 1 ) الذي ألقى على النبي ( ص ) ( 2 ) ، وحمزة هو عم النبي . والحمى - كإلى - المكان والكلاء والماء يحمى أي يمنع . ومنه : حمى السلطان وهو كالمرعى الذي حماه فمنع منه ، فإذا سيب ( 3 ) الإنسان ماشية هناك لم يؤمن عليها أن ترتع في حماه فيصيبه من بطشه ما لا قبل له به . وتثنية الحمى حميان بكسر الحاء ، على لفظ الواحد . ومنه الحديث : ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ، فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه أي قرب أن يدخله . ومثله : والمعاصي حمى الله عز وجل فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها وفي قوله ( ع ) : إن حمى الله محارمه إعلام بأن التجنب عن مقاربة حدود الله والحذر من الخوض في حماه أحق وأجدر من مجانبة كل ملك ، فإن النفس الأمارة بالسوء إذا أخطأتها السياسة في ذلك الموطن كانت أسوأ عاقبة من كل بهيمة خليع العذار . وفي الحديث : جعل رسول الله اثني عشر ميلا حول المدينة حمى أراد تحريم صيدها وقطع شجرها ، وهذا شيء حمى على فعل بكسر الفاء وفتح العين ، يعني محظور لا يقرب . ومنه : لا حمى في الأراك وقوله ( ع ) : لا حمى إلا لله ولرسوله هو رد لما كان يصنع في الجاهلية ، وذلك أن الشريف منهم كان إذا نزل أرضا حماها ورعاها من غير أن يشرك فيها غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه ، فجاء النهي عن ذلك ، وأضافه إلى الله ورسوله ، أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل

--> ( 1 ) السلا كحصى الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من الإنسان والمواشي تنزع من وجه الفصيل ساعة يولد وإلا قتلته - ه . والحديث مروي في أصول الكافي باب العصبية . ( 2 ) الكافي 2 / 308 . ( 3 ) سيب الدابة تركها تسيب : ( ترعى ) حيث شاءت - ه .