الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

210

مجمع الفرائد في الأصول

في بيان حجية الظن بالواقع أو بالطريق أن مجرد وجود الطريق واقعا لا يجدي في براءة ذمة المكلف عن الواقع على تقدير المخالفة حتى يكون الظن بالطريق ملازما للظن ببراءة الذمة عند المخالفة بل مبرئية الطريق إنما هي من آثار حجيته فعلا المتوقفة على وصوله إلى المكلف علما فما لم يصل الطريق إلى المكلف على وجه العلم لا يكون مبرئ للذمة عند المخالفة كما لا يكون منجزا للواقع على تقدير المصادفة وكون الطريق معلوما بالإجمال وإن كان مستلزما لكون الظن به ظنا بالإبراء كما شرحناه لك هناك إلا أن المفروض في المقام غمض العين عن العلم الإجمالي بوجود الطريق وإلا لما كان مجال القول بالكشف بل كان اللازم إما الاحتياط في الطرق التي بأيدينا أو الأخذ بالقدر المتيقن منها ولو سلم عدم وجوب الاحتياط وعدم وجود القدر المتيقن الكافي بينها كان اللازم الانتقال إلى ما ظن بطريقيته كما عرفت جميع ذلك وعلى أي تقدير فلا يبقى موقع لاستكشاف وجود حجة شرعية أخرى كي يبحث عن عمومها وخصوصها ( وبالجملة ) فمقدمات الانسداد على القول بالكشف تكون مقدمات لاستكشاف وجود الحجة الشرعية ومع العلم الإجمالي بوجود الحجة في الطرق التي بأيدينا لا يبقى مجال لجريانها كما هو ظاهر ( وثانيا ) بعد تسليم تمامية ما ذكر من الوجه لرجحان مظنون الاعتبار على غيره أنه لا يكفي في تعيين النتيجة ورفع إهمالها هذه المزية التي لم يثبت اعتبارها وحجيتها لا شرعا ولا عقلا إذ كما يحتمل أن يكون الطريق المنصوب هو خصوص الظن الواجد لهذه المزية وما كان ظن باعتباره فكذلك يحمل أن يكون الطريق المنصوب غيره مما يكون فاقدا لهذه المزية وواجدا لمزية أخرى لا نعلمها وليس مظنون الاعتبار بمتيقن الاعتبار بالإضافة إلى ما عداه كي يكون ذلك موجبا صرف النتيجة